محمد بن جرير الطبري
559
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الساجور وأبو البط وغسان بن أبي الفرج ومحمد بن إبراهيم الإفريقي وعده من قواد حميد كاتبوا إبراهيم بن المهدى ، على أن يأخذوا له قصر ابن هبيرة . وكان قد تباعد ما بينهم وبين حميد ، فكانوا يكتبون إلى الحسن بن سهل يخبرونه ان حميدا يكاتب إبراهيم ، وكان يكتب فيهم بمثل ذلك ، وكان الحسن يكتب إلى حميد يسأله ان يأتيه فلم يفعل ، وخاف ان هو خرج إلى الحسن ان يثب الآخرون بعسكره ، فكانوا يكتبون إلى الحسن انه ليس يمنعه من إتيانك الا انه مخالف لك ، وانه قد اشترى الضياع بين الصراة وسورا والسواد فلما ألح عليه الحسن بالكتب ، خرج اليه يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الآخر فكتب سعيد وأصحابه إلى إبراهيم يعلمونه ، ويسألون ان يبعث إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد ، حتى يدفعوا اليه القصر وعسكر حميد ، وكان إبراهيم قد خرج من بغداد يوم الثلاثاء حتى عسكر بكلواذى يريد المدائن ، فلما أتاه الكتاب وجه عيسى إليهم . فلما بلغ أهل عسكر حميد خروج عيسى ونزوله قريه الاعراب على فرسخ من القصر تهيئوا للهرب ، وذلك ليله الثلاثاء ، وشد أصحاب سعيد وأبى البط والفضل بن محمد بن الصباح الكندي الكوفي على عسكر حميد ، فانتهبوا ما فيه ، وأخذوا لحميد - فيما ذكر - مائه بدره أموالا ومتاعا ، وهرب ابن لحميد ومعاذ بن عبد الله ، فاخذ بعضهم نحو الكوفة وبعض نحو النيل ، فاما ابن حميد ، فإنه انحدر بجوارى أبيه إلى الكوفة ، فلما اتى الكوفة اكترى بغالا ثم أخذ الطريق ، ثم لحق بابيه بعسكر الحسن ، ودخل عيسى القصر وسلمه له سعيد وأصحابه ، وصار عيسى واخذه منهم ، وذلك يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الآخر وبلغ الحسن بن سهل وحميد عنده ، فقال له حميد : ا لم أعلمك بذلك ! ولكن خدعت ، وخرج من عنده حتى اتى الكوفة ، فاخذ أموالا له كانت هنالك ومتاعا وولى على الكوفة العباس بن موسى بن جعفر العلوي ، وامره بلباس الحضرة ، وان يدعو للمأمون ومن بعده لأخيه علي بن موسى ، واعانه بمائه ألف درهم ، وقال له : قاتل عن أخيك ، فان أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك ، وانا معك